إن سقوط الأنظمة يبدأ من الشرارة الأولى عندما يتم مواجهة مظاهرة سلمية بطريقة ما. وهذه البداية هي مصدر كل خير، كما يمكن أن تكون مصدر كل شر..فهي مصدر خير عندما يتم التعامل معها سلميا لكونها سلمية، و تنتهي بجلسات حوارية واستماع لمطالب هؤلاء الشباب فتعالج بجدية وصدق دون أدنى مماطلة أو تسويف، لأن المماطلة والتسويف يمكن أن تسرع الشر الذي يمكن أن يأتي من الشق الثاني في التعاطي مع المظاهرات السلمية المطلبية. إذ يتأتى عن القمع تصاعد في الموقف ورفع لسقف المطالب وتحويلها في اتجاه آخر إذ يمكن أن تتحول من المطالبة بإصلاحات إلى المطالبة بمحاكمة المجرمين مع القسم الغليظ ألا يذهب دم الشهداء هدرا..وكلما سقط ضحايا إلا وزادت حدة التوتر وقوية شوكة الغضب واتسعت رقعة النيران حتى تأتي على الأخضر واليابس من كل البلاد.
إن الأنظمة الذكية هي تلك الأنظمة التي تعرف كيف تسير السنن في المجتمعات والكون، وتعرف كيف يتم التحول السريع في المواقف والأحداث، وبالتالي تتعامل بحذر شديد وحكمة زائدة حتى لا تنجر لسقوط ضحايا أو اللجوء إلى العنف الزائد الذي لن يجدي نفعا أكثر من أن يزيد الطين بلة ويزيد من تعقيد الأمور..فكثير من الأنظمة، بمجرد أن سمع العالم بأنها سفكت دماء وأسقطت عددا من الضحايا والشهداء حكم فورا بأن عاقبة هذه الأنظمة ليست بخير وأنها بدأت تحفر قبرها بيديها.
إن للشهداء أقارب وأصدقاء وعلاقات وكانوا ضمن عمل جماعي منظم كمنظمة أو حزب أو جمعية وهم أبناء أعزاء لكل أبناء الوطن وبالتالي ومن الطبيعي أن يشعر كل هؤلاء بالرغبة العارمة في المضي على ما مات من أجله الشهيد، كأن دماءه

























